Skip to main content
Abeng Radio·Live news
0 listening
المنظور لا الظروف يحدّد كيف نتجاوز الشدائد
Jamaica Gleanerالرأي

المنظور لا الظروف يحدّد كيف نتجاوز الشدائد

2 دقيقة قراءة

السيدة رئيسة التحرير،

ربما أعظم ضغط على مجتمعنا اليوم ليس الشدة ذاتها بقدر ما هو المعنى الذي نُسند إليه. كثيراً ما نُحصر أنظارنا فيما نفتقده، أو ما أفل منا، أو ما قد يأتي لاحقاً، حتى نغفل عما هو متاح أصلاً بين أيدينا. القلق يُضخّم المشكلات؛ ومنظور أكثر ثباتاً يكشف طرقاً قد نفوتنا غير ذلك.

طريقة نظرنا إلى العالم تشبه عدسة الكاميرا إلى حد كبير. قد يشترك شخصان في ظروف متطابقة، غير أنهما يصلان إلى أحكام متضادة. حيث يرى أحدهما الهزيمة نهايةً مطلقة، يراها آخر تصحيحاً مفيداً. وحيث يقرأ أحدهم الشك خطراً، يستقبله آخر كفرصة للنمو. قد تتطابق الوقائع، لكن المنظور لا يتطابق.

الصمود لا يعني التظاهر بالسهولة أو تجاهل الألم. إنه يعني أن نُلمّ شتات أنفسنا بعد الإخفاقات، وأن نعيد النظر بعقل صافٍ، ونواصل المسير بحكم أكثر وضوحاً. وفي بعض الأحيان السؤال الأنسب ليس: «لماذا يحدث لي هذا؟»، بل: «ماذا يمكنني أن أفعل بما بين يدي الآن؟»

بعض أعظم مكاسب الحياة لا تأتي حين تتبدّل الظروف بين ليلة وضحاها، بل حين تتحوّل طريقة تفكيرنا. حين نتوقف عن السماح للانتكاسات قصيرة الأمد بأن تُشكّل من نعتقد أننا عليه، نبدأ في رصد خيارات كانت موجودة طوال الوقت. كل محنة تحمل درساً. كل عقبة تفرض قراراً. قد نغرق فيما يفوق قدرتنا، أو نوجّه الجهد نحو الخطوة التالية التي لا تزال مهمة.

إعادة التجمّع هي إعادة ضبط. هي مواجهة الواقع من دون التخلي عن الأمل. هي قبول أن التقدّم نادراً ما يسير في خط مستقيم، وأن النضج كثيراً ما ينبثق من مواسم غير محسومة. نقوى ليس بتهربنا من الضغط، بل باستجابتنا له بهدوء وشجاعة وقصد.

بوصفنا مجتمعاً، ينبغي أن نعزّز منظوراً يُقدّر الصبر إلى جانب الإنجاز. ينبغي أن نُري الشباب أن العثرات ليست دليل هزيمة، بل فرصاً للتعلّم والتكيّف والتعمّق. لن يُزيل العقل المتين المحن، لكنه يغيّر الطريقة التي نواجهها بها.

ستظل الحياة تضغط علينا. المسألة الحقيقية ليست في وصول المحن أم لا، بل فيما إذا كنا نسمح لها أن تُصغّرنا أو تُشكّلنا. أثمن ما نملك ليس ظروفاً خالية من العيوب، بل نظرة إلى الحياة تساعدنا على الرؤية بوضوح، والتعافي بعقلانية، والمضي قدماً بثقة.

AARON PRINCE

منقول من Jamaica Gleaner · نُشر أصلاً في .

13 لغات متاحة

تغطية أخرى