From concert violin to cataract surgery: Dr Jessica Yap's path back to Jamaica

قبل أن تمسك بالمشرط بزمن طويل، كانت الدكتورة جيسيكا ياب معروفةً بإمساكها بقوس الكمان. ففي طفولتها ومراهقتها، رسّخت لنفسها سمعةً بوصفها واحدةً من أبرز عازفات الكمان في جامايكا، إذ شاركت كبار الفنانين خشبات المسرح وأبهرت الجماهير بعزفها. واليوم، استبدلت تلك الموسيقية الشابة جولات الحفلات بغرف العمليات، فباتت تعمل استشاريةً في طب العيون.
وفي حديثها إلى "صنداي لايف ستايل" في نادي ليجوانيا بنيو كينغستون، أوضحت ياب أن متطلبات الجولات الفنية لم ترُق لها يوماً، رغم انطلاقتها المبكرة في مسيرتها الموسيقية. وقالت: "رغم أنني بدأت العزف على الكمان احترافياً في سن مبكرة جداً، إلا أن حياة الجولات لسبب ما لم تكن دعوتي. لم تستهوني قط. ولذا قرّرتُ في المرحلة الأخيرة من المدرسة الثانوية أن أتجه إلى دراسة الطب".
سافرت إلى لندن لإتمام شهادة الإجازة من الأكاديمية الملكية للموسيقى (LRAM) في العزف على الكمان، قبل أن تلتحق بكلية الطب في جامعة جزر الهند الغربية، فرع مونا. وعلى الرغم من حصولها على منحة دراسية كاملة، اختارت ياب أن تردّ هذا الفضل بإنشاء مؤسسة "جيسيكا ياب باس إت أون" للمنح الدراسية.
واستذكرت قائلةً: "تمكنّا من مساعدة عدد من الطلاب في رسومهم الدراسية وكتبهم. وكان من بينهم طالب رافقناه طوال سنوات دراسته الطبية، وأقمتُ بعض الحفلات الموسيقية لجمع التبرعات للصندوق ومساعدة آخرين".
وخلال تدريباتها السريرية، اكتشفت ياب شغفها الحقيقي بالطب، وسرعان ما تبعه نزوع نحو التخصص. غير أن قرار اختيار التخصص استغرق وقتاً أطول. وقالت: "حينها أدركتُ أنني أحب الطب فعلاً. وعرفتُ أنني أريد التخصص أيضاً، لكنني لم أكن متيقنةً من المجال في البداية. ولم يحدث ذلك إلا في السنة الثانية من فترة الامتياز، عندما كنتُ طبيبةً مقيمةً أولى، إذ أتيحت لي فرصة أوسع للاطلاع على طب العيون، فقررتُ أن هذا هو ما أريد. إنه تخصص رائع جداً".
انطلقت مسيرة ياب في طب العيون بتعيين مبتدئ لمدة أربعة أشهر في قسم طب العيون بمستشفى Kingston العام. ومن هناك انتقلت إلى المملكة المتحدة، حيث تابعت زمالتها لدى الكلية الملكية لطب العيون، وأنهتها عام 2023. ثم سافرت على نفقتها الخاصة إلى الهند لتلقي تدريب جراحي مكثّف، أجرت خلاله 56 عملية في غضون أسبوعين.
وقالت: "أنت تدفع حرفياً مقابل كل عملية جراحية على حدة. كانت تجربةً كاشفةً للغاية. وكانت رائعة أيضاً! تدرّبتُ على أيدي أشخاص يتمتعون بمواهب مذهلة، والأهم من ذلك أنني اكتشفتُ قدرتي على التنسيق بين يديّ وقدميّ".
ورغم سنوات عزفها على الكمان، والوقت الذي أمضته على ملاعب التنس، لم تكن واثقةً من أن قدرتها على التنسيق بين اليدين والقدمين ستنسحب على المجهر الجراحي، حيث يضطر الجراحون إلى تشغيل دواسات القدم بكلتا الساقين، فيما يتعاملون مع الأدوات بكلتا اليدين، ويراقبون من خلال العدسة.
واعترفت قائلةً: "إنها مهارة لا يمتلكها الجميع بالفطرة. ومع خبرتي المحدودة، لم أكن أرغب في أن أكون من أولئك الذين تنقصهم الموهبة فيستغرقون عشر سنوات لإتقان الإجراء. كان عليّ أن أخوض التجربة فوراً وأطوّر قدراً من المهارة منذ البداية، وإلا فلن ينجح الأمر معي".
بعد الهند، تولّت ياب منصباً في ميدلسبرا، البلدة الصناعية الواقعة في شمال يوركشاير بإنجلترا. وقد خفّف من قسوة البرد وبُعد الديار ما وجدته من تجربة مميزة في العمل ضمن منظومة الخدمة الصحية الوطنية (NHS).
وقالت: "كثير من المرضى يُثنون كثيراً على هذه المنظومة. وبطبيعة الحال، هناك من يشكو، لكن كثيرين يقولون إن الخدمة الصحية الوطنية لا تخذلهم أبداً. لذا كان من الجميل أن أرى كيف يعمل القطاع العام، وأن أرى المرضى راضين".
ثم انتقلت بعد ذلك إلى إيستبورن على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وأشارت قائلةً: "منذ وصولي إلى هناك، أجريتُ مئات العمليات، معظمها لإزالة الساد".
أما الآن، فتعتزم طبيبة العيون نقل خبراتها التي اكتسبتها في الخارج إلى "أرض الخشب والماء". وقالت: "الخطة هي العودة نهائياً إلى الوطن في منتصف يونيو من هذا العام. لا يزال أمامي بضعة أسابيع من العمل"، مضيفةً أن جولةً قصيرةً في أوروبا مدرجة على أجندتها قبل عودتها.
وتشمل طموحاتها على أرض الوطن إنشاء عيادتها الخاصة، مع إبدائها استعداداً للمساعدة في المنظومة الصحية العامة كلما طُلب منها ذلك. وأشارت إلى نقص ملحوظ خلّفه تراجع الدعم الكوبي. وأوضحت قائلةً: "اضطلع البرنامج الكوبي لطب العيون بدور كبير في المساعدة على تخفيف العبء عن قطاع طب العيون لدينا. ولكن مع رحيل أولئك الأطباء، باتت هناك فجوة في القطاع".
وقد تفتح هذه العودة الباب من جديد أمام شغفها الأول. وقالت: "قبل أيام، كنتُ أحلم بالعزف على الكمان مجدداً، فمن يدري؟". كما تضع في حسبانها أيضاً إعادة إحياء مؤسسة "جيسيكا ياب باس إت أون" للمنح الدراسية.
وثمة دافع شخصي يجذبها للعودة كذلك. فقد تزوجت ياب من الدكتور باريس ليو-آيي الابن في يناير 2024، وانتقلت إلى إنجلترا في مايو من العام نفسه، مما يعني أن الزوجين أمضيا من حياتهما الزوجية وقتاً متفرّقَين أكثر مما قضياه معاً. وقالت: "عشنا متفرّقَين زوجين أطول مما عشنا معاً. كان الأمر شاقاً. ولذلك، فإن العودة إلى جامايكا لن تكون مجرد انتقال في مسيرتي المهنية، بل ستكون انتقالاً في حياتي بأكملها".
أما نصيحتها الأخيرة لكل من يسعى وراء حلم، فهي أن يرسم خارطة الطريق أولاً. وقالت ياب: "كن مصمماً، واعمل دوماً بذكاء لا بإجهاد، ولا تستسلم أبداً".
Syndicated from Jamaica Gleaner · originally published .